أحمد بن علي الرازي
360
شرح بدء الأمالي
55 - باب صفة الميزان والصراط وحقّ وزن أعمال وجرى * على متن الصّراط بلا اهتبال واعلم : أن الميزان والصراط حق ومن لم يرها كان جهميّا وقدريا ومعتزليا ، وللميزان كفتان كل كفة [ 269 ] عظمها مثل أطباق السماوات والأرض ، فيوزن أعمال المتقين والمؤمنين عليه ، قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ [ القارعة : 6 ] . وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ الأنبياء : 47 ] . وقوله تعالى : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ [ القارعة : 7 - 9 ] . فالدليل على الصراط حق ، وهو جسر من جسور جهنم ، ممدود عليها ، فتزلّ عنه أقدام الكافرين والمنافقين فيقعوا مكبين على مناخرهم في النار ، ويثبت أقدام المؤمنين المتقين فيعبرون عليها ويصلون إلى دار القرار ، دلالته قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الله تعالى خلق للناس جسرا وهو الصراط وهو سبع قناطر أرق من الشعر وأحد من السيف وأظلم من الليل كل قنطرة منها مسيرة ثلاثة آلاف سنة ألف صعود وألف هبوط وألف استواء فيحاسب العبد في أولها عن الإيمان ، وفي الثاني عن الصلاة بالأركان ، وفي الثالث عن الزكاة بالإيقان ، وفي الرابع عن صوم شهر رمضان ، وفي الخامس عن الحج والقربان ، وفي السادس عن الوضوء والغسل من الجنابة بالإسباغ والبيان ، وفي السابع عن الوالدين وصلة الرحم والإصلاح [ 270 ] بين الإخوان ، فإن أجاب في جميعه بتمامها يمر على الصراط كالبرق الخاطف وإلا تردى في النار » « 1 » . نعوذ بالله من الخذلان ونرجو منه الفضل والرضوان . فمن أنكر الصراط والعبور عليه صار منافقا بالكفران ، وأنكرت المعتزلة الملعونة كون الصراط والميزان ، وقالت : إن الله تعالى قال : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
--> ( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ ، ولكن بلفظ قريب أخرجه : الزبيدي في « إتحاف السادة المتقين » ( 1 / 484 ، 2 / 220 ) ، والمنذري في « الترغيب والترهيب » ( 4 / 428 ) ، وابن حجر في « المطالب العالية ( 4617 ) ، والعراقي في « المغنى » ( 4 / 509 ) ، والعجلوني في « كشف الخفاء » ( 2 / 31 ) والبخاري في « التاريخ الكبير » ( 4 / 13 ) .